السيد حيدر الآملي
589
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
هذا آخر الأصول الخمسة في المراتب الثّالث من الشريعة والطريقة والحقيقة ، وآخر بحث المعاد كذلك الّذي هو الخامس من الأصول وبيانه في المراتب المذكورة من كلامنا وكلام الشيخ الأعظم قدّس اللّه سرّه . ( رجوع العوالم بعضها إلى بعض ) ومع ذلك كلّه إن أخذت رجوع عالم الأفعال الّتي هي عالم الرّبوبيّة إلى عالم الصّفات ، ورجوع عالم الصّفات الّتي هي عالم الكثرة وحضرت الواحديّة ، إلى عالم الأسماء والتعيّنات ، ورجوع عالم الأسماء والتعيّنات إلى عالم الذات الّتي هي عالم الألوهيّة وحضرت الأحديّة ، عرفت تحقيق هذا وظهر لك سرّ قولنا في تعداد القيامة الصوريّة والمعنويّة إلى اثني عشر قيامة . وكذلك إن أخذت رجوع عالم المحسوس الّذي هو عالم الشهادة والملك إلى النّفوس الّذي هو الملكوت والغيب ، ورجوع عالم النفوس والملكوت إلى الجبروت الّذي هو عالم العقول وغيب الغيب ، فإنّ الكلّ واحد والمقصود حاصل . عباراتنا شتّى وحسنك واحد * وكلّ إلى ذاك الجمال يشير وحيث فرغنا من بحث الأصول الخمسة ، وتدويرها في كلّ واحدة من المراتب الثلاث ، فلنشرع في الفروع الخمسة كذلك ، كما شرطناه أوّلا ونبيّنه على آخر الوجوه وهو هذا وباللّه التوفيق والعصمة وهو يقول الحقّ وهو يهدي السبيل .